البغوي

15

شرح السنة

وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ جَارٍ عَرِّيفٍ يُهْدِي إِلَيَّ ، فَأَقْبَلُ ؟ أَوْ أَوْلَمَ فَدَعَانِي فَآكُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَكَ مَهْنَؤُهَا ، وَعَلَيْهِ وِزْرُهَا . وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، قَالُوا : إِذَا كَانَ الْمَالُ فِيهِ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ، إِلا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي يُطْعِمُهُ أَوْ يُهْدِيهِ إِلَيْهِ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ ، فَلا يَحِلُّ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْأَلِ السُّلْطَانَ ، فَإِنْ أَعْطَوْكَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يُصِيبُونَ مِنَ الْحَلالِ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطُونَكَ . وَكَانَ الْمُخْتَارُ يَبْعَثُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقْبَلانِهِ . وَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَالا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ ، فَلَمَّا ذَهَبَتِ الْفِتْنَةُ بَعَثَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ . وَأَمَرَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ ، فَلَمَّا فَرَغَ كَسَاهُ بُرْنُسًا مِنْ خَزٍّ أَسْوَدَ فَلَبِسَهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ . وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَا يَأْخُذُهَا . وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَقْبَلُ . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ رَدَّهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ . قَالَ الإِمَامُ : وَجُمْلَةُ الشُّبَهِ الْعَارِضَةِ فِي الأُمُورِ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا هُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ مَا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ فِي تَحْلِيلٍ وَلا تَحْرِيمٍ ، فَالْوَرَعُ تَرْكُهُ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّحْلِيلِ أَوِ التَّحْرِيمِ ، فَعَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِالأَصْلِ ، وَلا يَنْزِلُ عَنْهُ إِلا بِيَقِينِ عِلْمٍ . وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَطَهَّرُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ يَشُكُّ فِي الْحَدَثِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَا لَمْ يَعْلَمِ الْحَدَثَ يَقِينًا . وَكَذَلِكَ الْمَاءُ